لا تأخذك العزة بالاثم
أعظم المعاقبة ألا يحس المعاقب بالعقوبة . و أشد من ذلك
نفع السرور بما هو عقوبة ، كالفرح بالمال الحرام ، و التمكن من الذنوب . و من هذه
حاله ، لا يفوز بطاعة . و إني تدبرت أحوال أكثر العلماء و المتزهدين فرأيتهم في عقوبات
لا يحسون بها و معظمها من قبل طلبهم للرياسة .
فالعلم منهم ، يغضب إن رد عليه خطؤه ، و الوعظ متصنع بوعظه ، و المتزهد منافق أو مراء . فأول عقوباتهم ،
إعراضهم عن الحق شغلا بالخلق . و من خفي عقوباتهم ، سلب حلاوة المناجاة ، و لذة
التعبد إلا رجال مؤمنون ، و نساء مؤمنات ، يحفظ الله بهم الأرض ، بواطنهم كظواهرهم ،
بل أجلى ، و سرائرهم كعلانيتهم ، بل أحلى ، و هممهم عند الثريا
، بل أعلى .
إن عرفوا تنكروا ، و إن رئيت لهم كرامة ، أنكروا . فالناس في غفلاتهم ، و هم في قطع
فلاتهم ، تحبهم بقاع الأرض ، و تفرح بهم أملاك السماء . نسأل الله عز و جل التوفيق
لاتباعهم ، و أن يجعلنا من أتباعهم .



Mutinqa
تصنيف :
0 التعليقات:
إرسال تعليق